ياسر مدخلي

الشعر في المسرح

تعود نشأة الشعر التمثيلي أو المسرحي إلى اليونان الذين عرفوا أول مسرحية شعرية. فقد ظهر المسرح في كتب الدين وكان عبارة عن أغنيات ترددها جوقة غنائية وكان لا بد أن تحتوي هذه الأغنيات على حدث رئيسي تبنى عليه الدراما ففي المأساة يكون تصوير كارثة وقعت لشخص من ذوي المكانة العالية وتكون نهايتها محزنة إما بموت البطل وإما باختفائه.

وتصاغ الملهاة لتتناول أشخاصًا ليسوا من ذوي المكانة العالية وتحكي وتصور حوادث من حياة الناس اليومية مركزة على العيوب أو النقائص التي تثير الضحك.

وقد اقترن الشعر التمثيلي منذ نشأته بالغناء والموسيقى، ثم بدأ الأداء التمثيلي يبعد شيئًا فشيئًا عن دنيا الغناء حتى انتهى الأمر إلى لونين هما المسرحية النثرية والمسرحية الغنائية. و قد اتجهت المسرحية النثرية للسرد الخالص وتركت الشعر؛ لأن قيود الشعر جعلت إدارة الحوار بين الشخصيات يبدو متكلّفًا كما أنها تضعف الحركة اللازمة في المسرح.

و من أشهر من كتبوا هذا اللون من الشعر قديمًا سوفوكليس وأرسطو فانيس  في الأدب اليوناني. وراسين وموليير  في الأدب الفرنسي.  وشكسبير و برنارد شو في الأدب الإنجليزي.[1]

***

قديمة هي أشكال المسرح الشعري، وهي الحالة التي يتم فيها توظيف الشعر في كتابة الحوار المسرحي، وقد جاء هذا النمط كشكل مغاير لتوظيف «النثر» في المسرح، وتلقفه المسرحيون للتعبير عن الانتقال بين الحالات الشعورية والحسية، بين الحزن والفرح والألم والمتعة وشتى المشاعر الإنسانية، فهو حالة مسرحية خاصة، وكان الفيلسوف أرسطو هو أول من تناول العلاقة الكبيرة بين الشعر والمسرح، عندما ذكر أن الشعر فن من فنون المحاكاة كالموسيقى والرسم، وغير ذلك من الفنون الإبداعية.

وللمسرحي الفرنسي يوجين يونسكو رأي، وهو الذي ينتمي لمدرسة العبث عن تلك الحالة المسرحية الشعرية، إذ يرى أنها تعتمد على العالم الأسطوري الرائع، حيث إن المسرح الشعري هو تقمّص الأحلام والخيالات فالشخوص والأحداث في المسرحية الشعرية، ليست هي ذاتها التي في المسرح العادي؛ إذ إنها ليست نتاج الحالة الدرامية السردية؛ بل الشعرية التي يرى يونسكو أنها تنتمي إلى الخيال، والتي يعمل الكاتب والمخرج من خلالها على توصيل أفكارهما، وخلاصة قصّتهما للناس من خلال أفعال وتحركات أبطال المسرحية أمام الجمهور، حيث يكتسب المسرح الشعري إيقاعاً خاصاً في حركة الممثل مرتبطاً بإيقاع الإلقاء الشعري نفسه.[2]

***

ويعتقد محدثكم أن الشعر في نظر أرسطو هو لغة المسرح الرئيسة.

إذ لا غرابة في أن يسمي أرسطو كتابه الذي يتناول فيه فنون الشعر المختلفة – وفيه يتناول المسرحية على أنها شعر تمثيلي “فن الشعر”، وتتابعت الكتب التي سُميت بفن الشعر بعد ذلك، ودرست فيها المسرح على أنه من الشعر التمثيلي، مثل: كتاب “فن الشعر” لهوراس اللاتيني، وكتاب “فن الشعر” لبوالو الفرنسي.

ولا نرى محاولات لكتابة المسرحية نثرًا – صرفا- إلا في عصر النهضة، وفي الكلاسيكية الحديثة في فرنسا في القرن السابع عشر، لا سيما عند موليير الذي كتب بعض مسرحياته نثرًا متمردًا في هذا على تقاليد المسرح؛ في أنه لا بد من كتابة المسرحية شعرًا، ولا شك أن موليير كان على وعي وهو يكتب بعض مسرحياته الكوميدية نثرًا في أنه رأى أن لغة النثر هي الأنسب في التعبير عن مشاكل الناس الواقعية.

في عصره وفي العصور القادمة، ولا أستبعد أيضًا أن يكون موليير قد نظر ببصيرته العميقة للمستقبل، وأدرك أن النثر سيكون هو الطريقة التي تكتب بها المسرحيات في المستقبل مع تعبير المسرحيات عن واقع الناس ومشاكلهم اليومية خاصة
في الكوميديا.

وكان تحول إبسن في العصر الحديث عن كتابة المسرحية الشعرية التي تتناول موضوعات تراثية وحوادث أسطورية وتاريخية لكتابة المسرحية النثرية المعبرة عن قضايا الانسان في العصر الحديث – هو الثورة الحقيقية التي أعلنت عن انسحاب الشعر من المسرح، وحلول النثر مكانه فيه، فهو الأنسب للتعبير عن الإنسان المعاصر بقضاياه العادية اليومية.[3]

***

وبما إن المسرح الشعري فن من الفنون الأدبية التي ظهرت منذ قديم الزمان في أوروبا، ازدهر في إنجلترا في أواخر القرن السادس عشر، وفي فرنسا في القرن السابع عشر. إلا أنه ظهر حديثًا “متأخرا” في الأدب العربي لأن الأدب العربي اهتم بالمسرح لإدراك الأدباء أنّ التمثيل سيرسخ في ذهن المتلقي أكثر من القراءة بالإضافة إلى أن المسرح فرصة مغرية لجذب الناس.[4]

***

لقد جرب العرب ذلك النوع من المسرح؛ لذلك فإن العصر الحديث قد حمل تجارب متعلقة بهذا اللون المسرحي، وكان أول أول ظهور لهذا الشكل في عام 1870، على يد خليل اليازجي عبر مسرحيته الشعرية «المروءة والوفاء»، ولكن تلك البداية تمت مواجهتها بكثير من النقد، حيث وصفت بأنها ركيكة وخالية من الحبكة الدرامية.

ويعد أحمد شوقي رائدا هذا الفن، إلى جانب عزيز أباظة وآخرين، ساروا على ذات الطريق الإبداعي، ومع شوقي بدأت قوة المسرح الشعري والتخلص من السلبيات التي وصفت بها التجارب السابقة، فقد قدم أعمالاً محكمة ورائعة اتجهت نحو التاريخ، وحملت نوعاً من الإسقاط على الحاضر.

غير أن هذا النمط المسرحي لم يعمر كثيراً عند العرب، فقد جاء كضيف من الثقافة الغربية، ولم يتعمق ويرسخ كثيراً في البلاد العربية [5]

***

ويتسم الشعر المسرحي بعدد من الخصائص من أهمها:

  • لغة الحوار في المسرحية الشعرية لغة إيقاعية.
  • تتسم المشاعر في المسرحية الشعرية بالقوة والكثافة.
  • يعتمد الشعر المسرحي بشكل مباشر على الغموض فإنه يعزز سيطرة الإيحاء على المسرحية.
  • يعتمد الشعر المسرحي على التصوير غير المحسوس وغير المرئي بشكل أكبر من النثر. [6]

إن المسرح الشعري عمل صعب لأنه يتحرك في دائرتين: دائرة المسرح ودائرة الشعر، ولكي تنجح المسرحية الشعرية فلا يكون ذلك مدعاة لنجاحها، وكذلك العكس صحيح، ومن هنا كانت الصعوبة التي واجهت كتّاب المسرح الشعري، فهناك كتاب مسرحيون لم يكونوا شعراء متميزين سقطت أعمالهم وكان ضعف الشعر سببا لذلك السقوط، كما كان هناك شعراء مجيدون سقطت أعمالهم لأنها لم تكن ناجحة فنياً، ومن هنا فإن حركة المسرح الشعري لم تخرج عن دائرة الحركة الشعرية والمسرحية، لذا إن أراد الكاتب المسرحي أن ينجح، فإن عليه أن يكون شاعراً من شعراء جيله وواحداً من المسرحيين، الشعر على المسرح ليس هواية، بل قدرة متمكنة تفرض نفسها على الجمهور.[7]

***

 رائد هذه المحاولة علي أحمد باكثير الحضرمي المتمصّر، وقد كتب مسرحيتين: الأولى هي مسرحية «هّمام» أو «في عاصفة الأحقاف» سنة ١٩٣٤ ثم مسرحية «أخناتون» سنة ١٩٤٠.

وتُعدّ تجربة باكثير في المسرح الشعري تجربة رائدة وبالذات في ميدان الشعر ربما كان مرد ذلك إلى أنه دخل ميدان المسرح أولاً ثم استخدم فيه الشعر، وهذا ما دفعه إلى أن يقوم بتجربة شجاعة تواجه عمود الشعر العربي القديم وتكسره وتستبدل به بنية جديدة، لو كان باكثير شاعراً من الشعراء المعروفين لخاف من التجربة، ولكان ربما أحجم عنها، ولكنه كاتب مسرحي وهذا ما دفعه إلى التجريب ملتقياً مع طبيعة المسرح العربي المتجربة نحو التجربة وفتح آفاق جديدة لها، وكانت تجربته في هذه المسرحية في الأداة نفسها.

وتوقفت حركة المسرح الشعري بعد هذه التجربة الرائدة حتى سنة ١٩٥٩ أي مدة تسعة عشر عاماً.

ثم ظهرت مسرحية عبدالرحمن الشرقاوي «جميلة بوحريد» سنة ١٩٤٩ لتعبر عن الصراع الدائر بين العرب والاستعمار من أجل التحرر القومي، وكما كان هناك ثورة في عالم الشعر أخذت في تكسير عمود الشعر القديم والبحث عن روافد إيقاعية وبنائية للشعر العربي، لم يكن الشرقاوي في كتابة شعره المسرحي يتحرك من فراغ، وإنما كانت حركته مواكبة لثورة الشعر الجديد.

وتعد مرحلة صلاح عبدالصبور ومسرحه الشعري، وهي مرحلة يصفها بالنضج أحمد شمس الدين الحجاجي في كتابه المسرحية الشعرية في الادب العربي الحديث ، نضج التركيب الشعري، عنده كثيراً عما كان عليه عند علي أحمد باكثير وعبدالرحمن الشرقاوي في مسرحياتهما الشعرية برأيه. النضج هنا ليس النضج المسرحي وإنما النضج في التركيب الشعري. 

وامتداد الحركة الشعرية في المسرح بحلقاته الثلاث، حلقة التأصيل عند شوقي، وحلقة التطور عند علي أحمد باكثير وعبدالرحمن الشرقاوي، وحلقة التجديد عند صلاح عبدالصبور، إنما هي تواصل في حركة مسرحية شعرية واحدة يمكن تسميتها بفترة نشأة المسرحية الشعرية وتطورها [8]

وفي السعودية التجربة الأبرز والأقدم التي تزامنت مع تأسيس المملكة العربية السعودية، تجربة الكاتب الكبير حسين عبدالله سراج الذي كتب (الظالم نفسه) 1932م عددا من المسرحيات للإذاعة في حينها، وهي مسرحيات ذات مستوى عال وشعرية مميزة وله مجموعة طبعتها الإثنينية في وقت سابق.

يُشار إلى حسين سراج في الأوساط الأدبية أنه مؤسس الشعر المسرحي وعميد المسرح منذ العهد الجديد للجزيرة العربية[9]

ومن أعماله “مسرحية (جميل وبثينة، أو الحب العذري (عام 1943م ثم عني بالمسرحيات الشعرية فنظم مسرحية) غرام ولادة) التي نشرتها دار المعارف في القاهرة عام 1952م، ثم نشرت له دار تهامة مسرحية شعرية (الشوق إليك) عام 1974م[10]

ماذا عن اليوم، وعلاقة الشعر بالمسرح علاقة غير واضحة، هل لدينا مسرح شعري عربي؟

يقول الكاتب المسرحي العراقي علي الزيدي “المسرحية الشعرية التي كتبت نهاية القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر تنتمي للشعر أكثر من انتمائها للمسرح، لذلك انطفأ بريقها، ولم تعد خشبات المسرح تحتفي أو تهتم بها على الإطلاق، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الآن تقديم المسرحية الشعرية”[11]

***

فهل غابت المسرحية عن الشعراء؟ أم غاب الشعر عن المسرح؟

هل كون المسرح والشعر جنسان أدبيان مستقلان قلل من فرص اندماج كل منها بالآخر، فالشعر اليوم في أوج تطوره وتعدد أشكاله وكثرة مريديه لماذا لم يجد طريقا للمسرح؟ والمسرحيون الذين نجحوا في تقديم العروض الموسيقية أليسوا في امس الحاجة اليوم إلى شاعر مسرحي ؟

***

ومع ذلك فهناك نقاد وشعراء كبار -مثل ت س إليوت – رأوْا أن المسرحية الشعرية لم تمت في العصر الحديث، وأنها باقية ليس فقط في تناولها لقضايا تاريخية
– كمسرحية “جريمة قتل في الكاتدرائية” لإليوت – ولكنها تستطيع أيضًا أن تعبر عن مشاكل الإنسان الواقعية، ويكون للشعر أثر كبير في إعطاء عمق للأحداث والشخصيات فيها – كمسرحية “حفلة كوكتيل” لإليوت- وكان صلاح عبد الصبور في عالمنا العربي من أشد المناصرين للمسرحية الشعرية، وكان يردد دائمًا
أن المسرح بدأ شعرًا، وسيعود شعرًا، وكان يرى أن مسرحيات إبسن الشعرية
لا تقل قيمة عن مسرحياته النثرية إن لم تزد عليها.[12]

***

إن الشعر والمسرح يا سادة يا كرام يلتقي مع المسرح في ارتكازه على التشخيص والتجسيد والتواصل الوجداني، ووجود المسرح فرصة للشعر، ووجود الشعر بمثابة جوهرة تاجية نفيسة تضيف الجمال والقيمة والرصانة للحوار المسرحي.

وتعد محاولاتنا “السعودية” في خوض غمار هذا النوع المسرحي البديع، جادة وقوية ومدعومة وأصبح المسرح الشعري جزء من ثقافتنا في المناسبات التي لم تخل من وجود “الأوبريت” كعنصر أساسي من عناصر الاحتفال.

وبرغم أن الاوبريت الذي نراه اليوم ينقصه حبكة المسرح إلا أنه مازال مظهرا مسرحيا شعريا بامتياز، يمكنه أن يبعث في نفسي التفاؤل لأقول بأن هذا الشكل المسرحي مرغوب حتى اليوم من جمهورنا كما هو حال المسرح الموسيقي في جنبات برودواي.

ومن المحاولات المهمة التي تجدر الإشارة إليها جائزة عبدالله الفيصل للشعر العربي التي خصصت أحد مجالاتها للشعر المسرحي[13] إذ يتنافس عليها عربيا عدد كبير من الشعراء المسرحيين.

وتعد النهضة الثقافية الكبيرة التي تشهدها البلاد والتطور المستمر في المجال السياحي والترفيهي فرصة مهمة وميدان خصب لإنتاج المسرحيات الشعرية / الموسيقية لاسيما ونحن نلمس دعما ماليا ضخما للمشاريع المبتكرة والجماهيري التي تعزز ثقافة العربية والهوية السعودية.

ونحن على موعد في احتفاليات يوم التأسيس مع مشروع مسرحي شعري أعلن عنه صاحب السمر الملكي الأمير عبدالرحمن بن مساعد كإنتاج فريد من نوعه تبنته وزارة الثقافة ومولته بجانب عدد من الجهات المشاركة وهي مسرحية “معلقاتنا امتداد أمجاد” التي شارك في كتابتها عدد من الشعراء والأدباء وتغنى بألحان الأمير أحمد بن سلطان وغناء عدد من المطربين وتجسيد نخبة من مسرحيينا السعوديين المبدعين ليقدم لنا هذا الفريق ملحمة بانورامية لأهم الأحداث التي مرت بها الدولة السعودية في مراحلها الثلاث وما تزخر به البلاد من قوة وتقدم في هذا العهد الميمون تحت قيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان.

وعن تجربتي في كتابة الشعر في المسرحية كانت محاولات منذ مطلع العشرينات عندما كتبت أغان لمسرحياتنا في الجامعة وفي “مسرح كيف” ومن خلال العروض والنصوص التي قمت بتأليفها، كنت حريصا على وجود الشعر وأدركت من خلال تفاعل الجمهور بأن للشعر وقع وقيمة تضاف للعرض المسرحي.

ففي مسرحية مجانين كانت الاغنية تحكي قصة الشخصيات وكان وجودها إيجابيا جدا وكذلك في مسرحية عميان التي وصفت الموقف الدرامي بشكل أضفى تنوعا في سياق المسرحية، وتطور الامر في مسرحية مجلس الشقق التي كان أحد شخصياتها شاعرا وكتبت له قصائد يلقيها بعنفوان الشاعر وحماسته في كل موقف يستدعي قريحته وكان لها دور مثير للإعجاب من الجمهور عامة ومن الشعراء الذين حضروا المسرحية..

كل تلك التجارب لإضافة الشعر في المسرح كانت بالعامية وهذا شجعني في كتابة مسرحياتي الفصحى بأن يكون للشعر نصيب فيها، وكانت العزلة التي فرضتها علينا الظروف في عام الجائحة فرصة لكتابة “أسطورة المقام” النص الفائز بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي العام الماضي.

ومايميز الشعر الذي يتم توظيفه في المسرح هو ذلك الطابع الدرامي القائم على حدث مجسد لا متخيل فقط، ولغة لا تستهدف التنميق والاستعراض بقدر ماهي لغة مستلة من سياق الحوار وتشبه الشخصية التي تلقيه أو تتغنى به.

واسمحوا لي أن أقرأ على مسامعكم بعض ما كتبته من شعر في المسرح، راجيا أن ينال استحسانكم.

يقول أحد المظلومين على خشبة المسرح

أيـا ظـالـمي إنَّ الـخـصـومَةَ دائمَـة وجَــبَ امـتثالُك للقـضايا القائمَـة
لـو كـانَ حُـكـمُ الـعـالمينَ لظُـلمـِكُم فالرّب قاض لا تجـورُ مـحاكمُـه
مـاضَـرَّ ظـلـمُ الـظَّالـمـيـنَ بغيرِهم بـالـمَـظْلَمَاتِ المُظْلِماتِ الظَّالِمَـة
الـعــدلُ نـورُ اللهِ يُـشـرقُ لـلـمــدَى سـيـفٌ يُـذِلُّ الغاصِبينَ محارِمَـه
هــمْ يـعـلـمـونَ بـأنَّ ربَّهـُم الـقـويّ تـخـشــاهُ ذلاً كـلُّ تــاجٍ حـاكـمَـة
فـريـضةُ الإنـصـافِ سُـنَّـةَ كَــونِـهِ والـمـقْسِـطونَ لهُم نفوسٌ حازِمَـة
يا صاحبايَ ظُلمتُ عسفاً واحْتَمَلْتُ وزادَ غَــبني مِـن مَـلامِ الـلاَّئـمَـة
كـلُّ المـغابنِ في حـياتيَ قـد تَهـون إلاَّ الــظُـــلامَةَ، إثْــر أَيــدٍ آثــمَـة

وهنا شخصية العاشق الذي فارق حبيبته

صوت الصّبـاح يقوله العصفــورْ والليل يهمـسُ إذْ يـغيـبُ الـنـورْ
هاتي الكــلامَ محــبّةً لاتــصْمُـتي فالصّمْت يا بنْت الحَـلال يَجـورْ
منْذُ ابتعدْتِ و”كـلّ شيءٍ هــالكٌ” خُـرسٌ ولـمْ تـنبسْ شِـفـاهُ دهورْ
أيـقـنـتُ أنّ الشّـوق سـيفٌ قــاهـرٌ منْ لـمْ يُـلاقِ حـتـفَـهُ، مَـذعــورْ
العشقُ يوسفُ في الجمالِ بحسنِه والشّـوقُ أخـوتُه، فـذاكَ شُـرورْ
ياماردَ الحُـبّ العـظيم أما تــرى؟ كيفَ انبرى لكَ فارسٌ مسحورْ
صدْري غدا مثلَ الكنائسِ خـاويًا والـقلْبُ مصلوبٌ، ولاتَ نـذورْ
ذرِّف على تِـلك الـمذابحِ دمـعـةً واتْلُ اعترافَكَ للـحبـيبِ سـرورْ
يابنْتَ عينيَ هاكِ سمعيَ مُنصِتٌ هــذا كــلامُ العـالمينَ … يـبـورْ
إلا حَـديـثَـك يـا مَلاكيَ، مُـلـْـهمي أ لأنّـكِ الـبركاتُ أخـتُ الحُوْرْ؟
فـلـتُـطْـلقي لـلـشّعْـر فـيـهِ قوافيـًا حـتى يعـودَ إلى التُرابِ الـطُّورْ

وفي موقف الحزن قال آخر

ما خـاب ظـن الـلـيل فـي أحـزاني تـتـرى تُـنـادم مـُهجـتي وبـياني
مـلـلـتُ طـعـمَ الـملـح يـقـطـرُ فـي فـمي دمـعاً اذرّفـه بـلا حُـسبـان
ما ضُرَّ فرحٌ (لو) يُعانق خاطري لـيـذوقَ أغـنـيـةَ الـلـقـاءِ لـساني
الـتـَّـيْـم كــفـرٌ بـالـمـحبّـة والـهوى تعــويذةُ الخُلدِ العظيمِ لــ (فانِ)
ويـحَ الـمحـبّة!! كـيفَ يؤلمُ ذكرها إدمـانُ حبّـي؟؟  أعـنفُ الإدمان
الـحزنُ مـيقـاتُ الـغرامِ ومـشعــرٌ لـمـناسـكِ الـعـشقِ الذي أبلاني
يا صـاحـبي إنَّ الجـِراحَ كـثـيـرةٌ لــكـنَّ حـزنَ الــقلبِ قدْ أشقاني
يـامـن إلـيهِ الـمُرتـجى والـمُبتغى ارفعْ عـنِ المكـلوم ظـلمَ الجاني

وفي رسالة من صديق

لا يا صديقي لا تُعاتِبْنِي أنا

                          إنّا كِلانا .. قد أدرنا ظَهرنا

   كُنّا سوياً، واحدًا، لم نَفترِقْ

                      عِذقا نخيلٍ،قد تبرْعَم وانثَنى

   أتجيء يومًا بالوِصالِ مُهللاً

                        وتروح دومًا بالصُّدودِ مُلوِّنا

   وأنا أُسجّي للأغاني أحرفًا

                     يشدو بها من كان يعزِفُنا مُنى

   أتغيبُ في وادي الغرورِ مُعاندًا

                     وترومُ وصلاً بعد تقطيعي أنا؟

   أهديتَ كُلَّ العاذِلينَ حكايةً

                       وتركتَ لي قلبًا وضُرًا مسَّنا

   تمضي، كأنّكَ لم تمزّقْ خاطري

          تجني، وتسألُ في المًلا منْ ذا جَنى؟

   إنّي جَريحٌ.. ثائرٌ.. متناقضٌ

                     أبكي الصَّبابة شاعراً ومُلحِنا

   ها جئتُ أحكي قِصّتي يا سامعي

                شعرا .. فصيحا .. بينا .. متزينا؟

   هذا صديقيَ قد سباني حبُّه

                     واليوم بينكمُ .. يُصفِّقُ للغِنا

إن كان واقع الأمر بأن المسرح الشعري شي، والشعر المسرحي شيء آخر إلا أن المسرح البديع لا يخلو من الشاعرية، والشعر يكون أوقع في الوجدان بما يحويه من دهشة الدراما. والعصور الحديثة التي يواجه فيها المبدع أنواع من التغييرات والتقلبات والظروف الإنسانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، لها الأثر البالغ في صناعة تمرد الإبداعي على الأشكال التقليدية ويظهر لنا بكل جرأة في كل حقبة أدبا وفنا يمثل إنسانها، ولكن لن يصمد إلى ما يبقى أثره في الوجدان الإنساني على مر العصور.

في الختام:

 أتقدم بالشكر الجزيل للنادي الأدبي الثقافي بجدة متمثلا في منتدى عبقر الشعري ولكم أن أكرمتموني بالحضور والاهتمام.

  • منتدى عبقر الشعري
  • الثلاثاء ٣١ /١/ ٢٠٢٣ م ٨.٣٠ مساء.

[1] ويكيبيديا

[2] صحيفة الخليج – المسرح الشعري – علاء الدين محمود

[3] الأنطولوجيا – د. علي خليفة – المسرح الشعري وقضايا الواقع.. “دراسة في نماذج من مسرحيات شعرية مصرية”

[4] موضوع – تعريف الشعر المسرحي

[5] صحيفة الخليج – المسرح الشعري – علاء الدين محمود

[6] موضوع – تعريف الشعر المسرحي

[7] صحيفة الراية القطرية – الشعــــر المســـرحي في الأدب العربي الحــــديث

[8] نفس المرجع

[9] صحيفة الاقتصادية – حسين سراج.. الأديب الإداري والشاعر الشفاف

[10] ويكيبيديا

[11] الشرق الأوسط – لماذا غابت المسرحية الشعرية

[12] الأنطولوجيا – د. علي خليفة – المسرح الشعري وقضايا الواقع.. “دراسة في نماذج من مسرحيات شعرية مصرية”

[13] جائزة الأمير عبدالله الفيصل للشعر العربي

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top