وَمضات قَصَصيّة (محدَّث)

مقدمة تعريفية للومضة القصصية:
انتشر في العقود الثلاثة الماضية شكل (القصة القصيرة جدا)، انتشارا ملحوظا في عدد من البلدان العربية، وكان قد انتشر انتشارا واسعا في الأدب المكتوب بالإنجليزية قبل ذلك بوقت قصير».ويلفت إلى أن «القصة الومضة» flash fiction، أو «القصة المفاجئة» sudden fiction، أو «القصة المصغرة» micro – story، أو «القصة البريدية» postcard fiction، أو «القصة القصيرة جدا» short short story، بدأ التأسيس لها، اصطلاحيا، في الأدب الغربي، ابتداء من أوائل العقد الأخير من القرن العشرين، وإن كان لهذا الشكل جذور قديمة تعود إلى «خرافات إيسوب» وإلى «جولستان» لسعدي الشيرازي، كما كان له إرهاصات إبداعية لاحت في بعض الأعمال لكتاب القصة القصيرة (الكلاسيكية): أو. هنري، وكافكا، وهيمنغواي، وخوليو كورتاثار، وآرثر كلارك، وراي برادبري، وفريدريك براون، وليديا ديفيز. [1]
لو تتبعنا النصوص القصيرة أو ما كان يُطلق عليها في الماضي (النصوص المتناهية الصغر) سوف يذهب بنا هذا التتبع إلى عام 1947 ميلادية حينما كتب الروائي الأمريكي العالمي (إرنست همنجواي) قصة من ست كلمات فقط :
“للبيع : حذاء طفل ، لَمْ يُلْبَسْ قَطّ”
“For sale: baby shoes, never worn”
ولم يقصد (همنجواي) من قصته ـ الومضة ـ بيع حذاء طفل بمعنى أصح ، ولكنه ترك للقُراء تفسير هذه القصة التي تحمل معاني كثيرة.ما دلالة وجود الحذاء ما دام الطفل لازال رضيعًا؟ إنه سؤال مفتوح الاحتمالات،
ست كلمات جديرة بالتأمل والإمعان والتفكير في غزارة المعنى المقصود. [2]

وَمضات قَصَصيّة نشرتها سابقا:


“في حال النسخ آمل الإشارة إلى المؤلف”

أغضبتني، لكنّي لا أُريدك أن ترح…

أشعر بغربة الإبرة في كومة القش.

ماذا لو أننا عشنا حياة أخرى؟

أقسى الوجع ما لايلفت الانتباه

أصبحتُ شاباً بما يكفي لأكون مسناً !

اتصل بي المرحوم، على هاتف منزلي المفصول، ليؤكد لي أنه لم يمت !!

الانتظار .. مقعد من نار

كتوم، كوسادة

حاك لحافين ليمدّ رجليه، تجمدت قدماه.

وحين يكون صدرك عاصفا تمطر عيناك بغزارة.

ينحت تمثالاً لحبيبته، بنقش شفتيها انكسر.

هل مازال الإعدام عقوبة في هذا العالم المميت!؟

صرخ بصوت عال: اخفض صوتك يابُني.

لاتغب عني ثانيةً، هيه، أين أنت؟

شيئ يحدث عندما لا يحدث شيء.

في عزاء صديقه، الدكتور: شفي من السرطان.

الهواء الذي نستنشقه، زفير من رحلوا.

أظن بأني أدخن بشراهة في عالم موازي، فهذا مايبرر ضيق تنفسي المزمن.

أحلامي التي تتحقق لشخص آخر، لا أعجب كيف سرقها من عقلي، بل كيف تجرأ الحظ على منحها له!!

غارق في السؤال، ألق لي إجابة!

ترتجف النافذة من البرد، أغلقواالسماء!

لكل صورة ممر سرّي نحو لحظتها.

الفراق موت مميّز، نحن الجنازة والمعزّين.

الإنسان كائن (وحيد) يعيش في جماعات.

صرير الباب العتيد، يشبه صوت الدمعة في عالم ضجيجه البوح.

نذرف دمعه، تتبخر، تختلط بغيمة، تمطر هناك على من أبكانا!
ويرقص فرحا.

المشي، قتل حذاء تحت وطأة التعذيب.

أطلق نارا في عرس أبيه، أصاب أُمَّه.

ما أوفى خيانة الأرق.

تصفيق الجمهور، هطول بعد صلاة استسقاء.

يتسكع في عقلي، يترك حذاءه ويغيب.

ليس كل وصول يستحق الانتظار!

أحتاج ليومين في الدقيقة.. لأكون بخير!

الأصوات التي تثرثر طوال اليوم، لماذا تسكت، عندما أحتاج حكاية لأنام.

هم يفشلون في الانسجام معك، فيتهمونك بالغرور.

هناك من يأكل الجبن، وهناك من يمارسه!

الحب فرض عين على كل قلب.

صديقي الكفيف: أرى ظلاما أبيضا.
يظن نورنا أسود ؟

ألم يصلك بعد، تنبيه من صدرك مفاده:
“لا تتوفر مساحة كافية لمزامنة الوجع”

في السينما لايُسمح بالكلام، اصرخ خائفا فقط.

تسمم؛ لأنه قرأ خبرا كاذبا.

فشِل في الانتحار؛ فنجا الموت بأعجوبة.

تعافى بأعجوبة، دهسته سيارة أمام المشفى!!

أخيرا عثرَ على خيبته، لكنها تقفُ خلفه.

نحن لا ننسى، إنها الذاكرة، تؤجل مباغتة مشاعرنا.

كاد يطير من الفرح؛ بعدما فشل في الانتحار، ظل يردد بصوت عال: استنفدت حظي السيء!

أفاق من عملية البتر، في صندوق مجاور يده تشير إليه.

صديقه العزيز الكتوم، يُنصت دائما لأسراره، كان دائما يقول: لاتخف، سرك في بئر.
هو، يصرخ الآن خائفاً بعد أن سقط في صديقه منذ عام تقريبا.

وجَدَ قُبْلةً طائرة، لمن تكون ياترى ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *