المسؤولية الاجتماعية

إن فكرة ( المدينة الفاضلة ) ليست هما خاصا بأفلاطون وحده بل هي فكرة مسيطرة على كثير من البشر الذين تعاني ذواتهم من تطلعات وطموحات تروم إلى إيجاد مجتمع فاضل سليم يحقق العدالة والوئام بين فئاته و بيئته.
هذه الفكرة تحولت إلى خرافة بجهود حثيثة يقوم عليها دعاة الفساد وتجار الأسلحة و الحروب و مافيا المخدرات و البغاء و أباطرة الغباء الإنساني الشنيع في سدة المسؤولية التنموية ؛ لذلك نشأ جين التردي و تفشى طاعون البلادة و ظهرت مصطلحات براقة في شكلها لكن في الحقيقة نجد لها طعما عفنا و رائحة قذرة مثل مصطلحات ( مال الحكومة ، المدير أبخص ، كم تدفع؟ ، ضبطني أضبطك ، راجعنا بكرة …)
فكان الفكر المتسوس و العقل المتعطل والغباء الفادح جنود في جيش حارب الفضيلة و هتك أستار الحرمات و جعل ميزان العدالة مختلا ، ووقف كل أصحاب العقول في أماكنهم يعملون بخوف و ببطء و بشيء من التنازل الذي يعزز موقف الضعف و الهوان حتى انتشر في المجتمعات جيش الغباء الذي حط من الإنسانية و امتهن الذات المتمسكة بالعفة والفضائل منذ القرون المنصرمة.
هذه الصورة ( المتشائمة ) و القاتمة و المحبطة حقيقية لايمكن محوها من أذهان ضمائرنا بكلام وشعارات رنانة وأغان ومسرحيات و إعلانات توعوية ، ولن يحترم نفسه المسئول الذي يجلس على كرسيه الجلدي الفاخر ببدلته المهندمة أو شماغه المكوي عندما يمارس التفاؤل الملفق بكلمات تسبقها (سين و سوف) ليعيدنا إلى مربع التسويف الأول.
خطأ ما يعتقده الكثير أن الحلول لانتشال المجتمعات المتخلفة من بئر الفساد و الانحطاط لا تتعدى خطب التخدير و تصريحات التسكين .
وخطأ أعظم ما يظنه البعض أن الحل هو القتل والتشريد و التفجير والاغتيال .
الحل يا كرام من وجهة نظري المتواضعة هو في السلام الذي يحقق الانسجام والتوأمة لرفع المستوى المعيشي والفكري وضمان الارتقاء بالروح والجسد في المجتمعات فالعدل وحده تطرف والمساواة وحدها ظلم لكن القوة و المجد مزيج من ( العدل و المساواة ) ولتحقيق ذلك أدوات وأساليب يضعها أهل العلم ممن يحملون ضميرا يقظا في داخلهم .
ومن هنا اسمحوا لي أن أؤكد أن #المسؤولية_الاجتماعية واحدة من هذه الأدوات القادرة على تعزيز الوحدة الوطنية و الكفاءة الاجتماعية الضامنة لاستمرار المجتمع في الارتقاء والتطور بدلا من التدني والانحدار ..

بشرط أن تكون المسؤولية الاجتماعية مصانة من أباطرة الغباء والطمع .

نشر من تطبيق ووردبريس للأندرويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *