خدعة اسمها ( نظام البصمة )

عندما يعجز مدير دائرة ما .. عن ضبط الأداء في دائرته ( الحلزونية ) يلجأ لفرض إثبات الحضور والانصراف بالبصمة ، فتجده مزهوا بإدخال تقنية جديدة تحسب لصالحه ( ماديا و معنويا ) ولكنه سيتفاجأ بأن هذه التقنية قد تصنف ضمن أغبى الاختراعات التي تعاملت معها البشرية .

فبعد مسند الرأس الصيني و مروحة عود الأكل الياباني و قبعة محارم الحمام ( ورق التواليت ) والكرسي المحدب و الملعقة المغلقة… وغيرها من اختراعات ( السذج ) يأتي مسئول ما ليقع في شراك هذا النظام الآلي العقيم وهو لا يعرف أنه ساهم في كوارث لا يمكن تدارك آثارها مثل:

1- نقل العدوى التي يمكن انتقال جرثومتها عبر ملامسة الموظفين لجهاز البصمة خصوصا وأن علاقة الموظف بالجهاز تسبق وجبتي الإفطار صباحا و الغداء ظهرا ، و سواء كان سطح الجهاز جافا أو مبلولا فهذا إن منع فيروسات معينة إلا أنه بيئة محفزة لأخرى .

2- تعتبر سوائل التعقيم و المطهرات خدعة مكشوفة تهدف لإيهام الموظف بأن التعقيم قاتل للفيروسات وهي في حقيقة الأمر مضرة أكثر مما يتوقع ، لأنها سبب رئيس لإضعاف المناعة و تقليل القدرة على مواجهة أي عدوى قد تنتقل إلى جسده عبر الجهاز نفسه .

3- يتعين من خلال البصمة سحب صلاحية الرقابة على الحضور والانصراف من الرئيس المباشر لتكون بيد مسئول مركزي عن مراقبة الدوام ، و لايمكن التعامل معه بشكل مباشر في حالات الاستئذان و التأخر وغيرها .

4- إثبات الحضور والانصراف بالبصمة يشجع الموظف على التسرب أثناء وقت العمل بل و يضع المؤسسة في حرج أمام المراجعين المستفيدين من خدماتها وتدريجيا تصبح مهمة الموظف إثبات وجوده بالبصمة فقط لأنها مشروع ترصد يقاومه الموظف بالتقصير حيث لا تقترن البصمة بالأداء.

4- مضحك للغاية أن تجد مؤسسة تصر على تطبيق البصمة في حين أنها لازالت تتعامل ورقيا ولاتمكن الموظف من التعامل بالحكومة الإلكترونية .

5- تشكل أجهزة البصمة وبرمجتها ومتابعتها و صيانتها عباء ماليا على المؤسسات ، ربع هذه التكاليف يمكن صرفها كمكافآت على إنجاز للموظفين المتميزين.

6- يعتبر تطبيق ( البصمة ) دليلا دامغا على ضعف القطاع الرقابي و ارتجاليته و يظهر كمحاولة هزيلة لفرض سيطرة وسيادة لاهثة وراء إيقاع العقوبات ، مع أن الدور الوقائي التنموي هو الركيزة الأهم للرقابة ، من خلال مهمتها الرئيسة لتعزيز التوعية و التحفيز .. قبل المحاسبة و التقريع .

7- الغريب أن للموظف الذي تثبت تواجده البصمة .. هي كذلك تثبت تغيبه .. بمعنى أن القراءة الخاطئة بسبب اعطال البرمجة أو الكهرباء أو التلاعب قد يجعل الموظف في عداد المتغيبين ولايوجد مستند يثبت تواجده كي يدافع عن نفسه أمام الجهة الرقابية .

8- في حالة حضر الموظف متأخرا .. ولم يقم بالتبصيم ، فلا يمكن للقطاع الرقابي محاسبته إذا أكد أنه قام بالتبصيم ولم يقم الجهاز بالقراءة الصحيحة .. خصوصا وأن كثير من الموظفين يتجمهرون عند أجهزة البصمة لتسجيل حضورهم أو انصرافهم .. ( حتى الكاميرات قد لا تسعف المراقب بالحقيقة ) .

9- إن انتزاع صلاحية الرقابة على بيان الحضور والانصراف من الرئيس المباشر يضعه في ورطة مع الموظفين ، فلا يملك فرصة لتقييم أداء مرؤسيه و الرفع بوقائع الحضور والانصراف .

10- كلنا نعلم أن البيانات الورقية لها نظام ينص على أن الشطب أو التعديل يعتبرا تزويرا .. ولكن البيانات الرقمية متاحة في أصلها للتعديل والتزوير فبدلا من تسجيل حضور بعض النافذين من خلال البصمة يراهم الجميع يحضرون متأخرين وقد لا يأتون ، و لكنهم يعلمون أن المتمكن من صلاحية الدخول إلى بيانات الحضور والانصراف يسجلها لسعادته .. ويصبح مدعي الحرص على المصلحة العامة .. بنفسه خائنا لمؤسسته و فاقدا للمهنية المتوقعة ممن يتقلد منصبه .

إن الأمر الذي يثير السخرية أن مشروع ( الحضور والانصراف بالبصمة ) سواء بصمة الاصبع او الكف او العين … ما هو إلا مشروع هش ينهار سريعا ولا يحتاج إلا لسبب واحد مما سبق ليكون اختراعا فاشلا يدرج ضمن قائمة أغبى الاختراعات  .

فهل أنت مستعد للتضحية بمالك و صحتك !

#ياسر_مدخلي
@yassermadkhli

نشر من تطبيق ووردبريس للأندرويد

2 thoughts on “خدعة اسمها ( نظام البصمة )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *