عشر سنوات .. كيف ؟

في مطلع 2006  وعمري يراوح الثالثة والعشرين تقدمت إلى جمعية الثقافة والفنون في جدة وبيدي ملف لتأسيس فرقة كيف للفنون المسرحية، دلفت إلى إدارة الجمعية وسجلت طلبي وعدت إلى منزلي لأصافح ابني الوليد (عمار) وأخبره وزوجتي بحلمي الجديد بإصرار تغذى على (الفشل) الذي خنق تأسيس الفرق السابقة..
بعد أسابيع بلغني استدعاء من إدارة الجمعية .. أسرعت نحوها وكلي أمل في تقدير الجمعية للخطة الاستراتيجية واللائحة التنظيمية التي تضمنها ملف الفرقة، لكني تفاجأت بمساءلتي و استجوابي حول المقصود من اسم الفريق وضرورة تغييره!

صعقت حقا عندما سمعت أسئلة مفادها ..

كيف؟
هل تقصد المخدرات.. هل تشير إلى المزاج العالي والتعاطي ؟؟ أم أنك تقصد كييف السوفييتية.. مالك ومال السياسة!!!!

والسؤال الأكثر غرابة ..
10 سنين كيف؟
يتساءل كيف تخطط لعشر سنوات، هل تضمن عمرك.. من أنت كي تتصدى لظروف المسرح … إنه ضرب من الجنون ..

لم تفلح كل مبراراتي و تأييد بعض العاملين في الجمعية، وبعد اجتماعات فصل بينها أسابيع وأشهر توصل المسؤول إلى حل وهو توقيعي على عدد من التعهدات الخطية بأني مصر على الأسم و أتحمل المسؤولية كاملة جراء ذلك أمام الجهات المعنية (مكافحة المخدرات . البلدية . هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . الشرطة . الإعلام …الخ )

بفضل الله ثم انتصار إصراري على الرغبة الشخصية للمسؤول آنذاك حصلت في منتصف 2006 على الترخيص، واعتماد لملف الفرقة الذي ضم لائحة الفريق التنظيمية، كأول فرقة تنظم عملها وانتخاباتها بموجب هذه اللائحة.

بعد تأسيس الفريق أعلنت عن الخطة العشرية وأننا سنعمل على ابتكار أسلوب ومنهج خاص يهدف إلى تقديم أعمال توازن بين الجماهيرية والنخبوية و تتيح للجمهور المشاركة في صناعة العروض و تضع الفريق في دائرة لانهائية من التطور والتجديد..

لقد استهجن بعض الأصدقاء هذه الأفكار و بدأ الأمر مستحيلا لكنني تمالكت جنوني و مضيت أخفي نواياي كي لا تخضع لتقييم المحبطين.

نجحت مسرحية (خطيرين) نجاحا كبيرا ولكنها كتبت نهاية مؤلمة بانسحاب عدد كبير من أصدقائي الأعضاء وتلتها مسرحية (أشباح) التي سجلت انسحاب البقية عدا اثنين ولكن مسرحية (عزف اليمام) بدأت تفتح الباب لانضمام أعضاء جدد .. كل تلك الخلافات لم تكن بسبب المال .. كلها كانت تحمل سؤالا عريضا

إلى متى سنعمل بهذا الأسلوب (الغير ربحي) في ظل ضعف الدعم و تجاهل الرعاة و ابتعاد الجمهور .. و تسلطك يا ياسر !!

خسرت المال و خسرت أصدقائي ..
لكنني كسبت المسرح!

وجدت صوتا جديدا لشبيبة انضموا إلى في كتيبة المسرح لخدمة المجتمع، تبنوا الفكرة بقوة وقدمت معهم مسرحية (مجانين) ثم (ظلا) ثم (Green Land ) ومن ثم قدمنا (Frinds of The Erth)  بالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية -كاوست و قدمنا في (معمل كيف المسرحي) عدد من الدورات الورش الرائعة ولكن النفس لم يطل بهذه الكتيبة وعاد السؤال ..

لماذا نجبر على هذا التوجه ياياسر!!!

تم التفاهم مع مستشفى الأمل بجدة المتخصص في علاج الإدمان على تأسيس ناد معملي للسايكودراما و نفذنا من خلاله مرتجلة (علاجك أمل) بتواجد نزلاء المستشفى ولكن المشروع لم يتم دعمه وظل معلقا
وقدمنا أيضا مع مركز الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب بالدمام مرتجلة (كلنا واحد) لتثقيف أهالي ذوي الاحتياجات الخاصة..

وعندما تتأزم الظروف ينبعث السؤال اللعين ..  إلى متى ياياسر!!!
ويرعبني ذلك السؤال الذي تمضي السنوات ولايزال عالقا.. 10سنوات؟؟ كيف؟

لكن ما أن أخسر رفقة أصدقاء مبدعين حتى يجدد الروح غيرهم ولولا الله ثم كل هؤلاء لما طقت صبرا فكل من ينضم يعيدني لحماسي القديم و يعيد إشعال جذوة المسرح و يمدني بطاقة متجددة لإكمال المسيرة.

أذكر في مسرحية (مجانين) أننا قمنا بالتدريبات في أحد المخططات لعدم توفر مسرح .. بل أني لن أنس موقفا عجيبا واجهته مع إحدى الجهات التي رفضت إكمال إجراءات ترخيص المسرحية واستلام المسرح .. وكان المسؤول رافضا بحجة أن المسرحية اسمها (مجانين) وهذا يعني كمايعتقد أن المجانين سيقومون بتخريب وتكسير المسرح وهو على عهدته ولايمكنه التفريط في مسؤولية كهذه واحتجنا لشفاعة أحد زملاءه ليفهم أن خيالاته شطحت بعيدا ولم نستلم المسرح إلا بعدما نقل عهدته لصديقه.

بعد احتفالنا بمرور 5 سنوات، قدمنا مسرحية (التاج بين أوديب وهاملت) احتفالا بيوم المسرح العالمي 2011 وبعدها بفريق متجدد قدمنا (البرمائي) و شاركنا في مهرجان الفرق الأهلية في الرياض، مشترطين أن نكون خارج المنافسة لأننا نمارس أسلوبا مبتكرا و لانزال نجرب تطبيقه وجاءت الندوة التطبيقية مليئة بالجدل كما حدث قبل سنوات في الدمام عندما عرضنا (ظلا).
في 2012 قدمنا مسرحية (عميان) وكانت أو عرض نمارسه كلعبة تطبق نتائج
التجارب السابقة وكان مرضيا لنا نصا و عرضا .. تلاها مبادرتنا في تنظيم مهرجاننا المسرحي و ملتقى استراتيجية المسرح و مسرحيات (تصريح دفن و أدهن السير و هيا خليك).
ونحن إذ نقف اليوم على مبادرات لخدمة المسرح السعودي .. مثل : مرصد المسرح السعودي و إصدار فصلية متخصصة في المسرح و قاعدة بيانات الفرق والمسرحيين السعوديين فيمكنني أن أجيب على ذلك السؤال المسطر في عنوان هذا المقال بعد الصمت عنه لعشر سنوات.
فشكرا لكل من ساندني ووقف معي وآمن بفكرتي يوما وأعتذر لمن خذلته ولم يجد عندي مالا ولا شهرة.

yassermadkhli.com
2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *