المسرح السعودي إلى أين؟

ورقة عمل مشاركة بمعرض الشارقة ( الصالون الثقافي ) للكتاب 34 لعام 2015-11-11

في ندوة بعنوان
الهيئة الدولية للمسرح وتطلعاتها .. المسرح السعودي إلى أين؟

image

دائما ما يكون السؤال باحثا بشكل بريء عن عن إجابة .. لكنه هنا جاء تساؤلا متصدرا عنوان هذه الندوة لنقع في شراكه بطوعنا ونتساءل في طيات أذهاننا .. المسرح السعودي إلى أين؟

فبالنسبة لتطلعات الهيئة الدولية للمسرح فإننا بلاشك ننظر إليها كنافذة استشرافية ستسهم بشكل مؤثر في واقع المسرح وتمنحه الشرعية والغطاء الرسمي الأممي كمؤسسة دولية مرجعية للمسرحيين و أعتقد أن ما سيتحدث به الأساتذة كاف لإيضاح ذلك ..

– بعيدا عن التأريخ –لايزال المسرح السعودي قائم على كتف المبدع بمجهود فردي ودعم ذاتي ، هذا ليس نكرانا لما يُقدم من دعم من بعض الجهات الحكومية والخاصة ، ولكن الرؤية والاتجاهات المسرحية لم تسطر في خطط التنمية الوطنية ولا توجد ضمن السياسة الثقافية في البلاد ولازالت تحيا بعذرية في ذهنية المبدع ..

قد يتوقع أحد منا أن هذه الورقة ستعيد اصطوانة الشكوى الأزلية من ضعف الدعم و تردي البنية التحتية وعدم وجود اكاديميات و أزمة العنصر النسائي و تدخل بعض المحتسبين .. وأنها قد حانت فقرة البكاء على مسرحنا ..

في الحقيقة حاولت جاهدا هنا .. ترك الكلام المكرر ( مع التأكيد بواقعيته ) لنصل سويا إلى إجابة على هذا التساؤل معاً إن استطعنا إليه سبيلا ..

ما لا نعرف عن المسرح في السعودية أنه..

عبارة عن فضاء لا حدود له ، قد يعكر صفوه ما ينقص المسرحيين من أدوات تعينهم على أداء إبداعهم ؛ ولكنه يتمتع بجوانب قد لا يتمتع بها غيره في بلدان أخر..

فمثلا .. نجد سقف الحرية في الرقابة على النصوص عالٍ ؛ فلم أسمع يوما عن منع نص مسرحي لكاتب في السعودية ، ولم يتوقف عرض بقوة الجهات الأمنية .. ولم يُعتقل كاتب أو ممثل أو مخرج .. والكل يشهد بجرأة الطرح في معظم ما يُنتج .

قد لا تعرف عن المسرح في السعودية أنه .. يتنقل بين المهرجانات محليا ويجد (غالباً) تأييد الدولة للمشاركة في الخارج دون شروط أو أدلجة .

و تتكاثر المهرجانات في المناطق الإدارية وتتنافس الفرق التي يتزايد عدد الرسمي منها تحت مظلة جمعية المسرحيين ؛ بخلاف ما يتبع لجمعية الثقافة والفنون و بعض الفرق الاستعراضية والفرق النسوية والفرق المدرسية .

كذلك نجد الجهات الحكومية تصر على استقطاب المسرح في مناسباتها الجماهيرية تاكيدا على اهميته في جدول الفعاليات ..

ونسمع كل شهر عن دورة تدريبية أو ورشة تقام هنا أو هناك باجتهاد شبابي يتطلع لتفعيل المسرح وتنشيطه . و تتنافس المناطق التعليمية في منافسات طوال العام .. كل عام دون توقف..

وبرغم أن المسرحيين السعوديين الأقل حظا من حيث الإيراد المالي و الدعم الإعلاني والإعلامي .. إلا أنهم حريصون و مثابرون لا تحبطهم الظروف ..

ونحن كمسرحيين في السعودية نخوض صراعات كبيرة و معارك فنية طاحنة ومتكررة  .. كل ذلك من أجل المسرح ..

قد لا تعرف عن المسرح في السعودية أنه ..  في نظر المسرحيين السعوديين الواعين حلبة إبداع وموهبة منطلقة لا تقيدها الأفكار ولا تجذبها القواعد ولا يعاني من إجراءات أمنية مشددة أورقابة إعلامية مترصدة ..

لقد نشط المسرح السعودي امتدادا لنشاطه القديم في المنطقة و لايزال نشطا برغم ما يواجهه من صعوبات كغيره من الأنساق الثقافية و الفنية الأخرى في كثير من الدول .. لكنه في العربية السعودية يتمتع بمناعة تضاعفت بإصرار أجياله على تقديم إبداعهم في ظروف صعبة ، فاكتسب المسرحي من أساتذته جين التحدي .

وقد ساهمت الجامعات ( 32 جامعة ) في المسرح السعودي بتأسيس أندية للمسرح في عمادات شؤون الطلاب و كذلك بعض المدارس و جمعيات الثقافة والفنون وبعض الأندية الادبية وجمعية المسرحيين و مؤسسات الإنتاج الفني و الفرق المسرحية المستقلة .

واليوم نحن نشير بالبنان للمسرحي السعودي كواحد من المبدعين على المستوى الدولي .. لما بلغ من المكانة الإبداعية برغم أنه لايملك مسرحا وطنيا مؤسسي و لا هيئة مسرحية ذات شرعية حكومية .

فورشة العمل المسرحي بالطائف قدمت خلال 20عاما 40عملا مسرحيا وشاركت في 60 مهرجانا عربيا ومحليا وعرضت في 30 مدينة عربية و 10 مدن محلية  ، وهي اليوم من الفرق العربية المهمة.

وفي الاحساء فرق مسرحية مبدعة حققت من خلال السنوات الطويلة لهذه المنطقة العريقة هوية مميزة وأنتجت لنا أسماء حصدت جوائزاً عدة في مهرجانات المسرح محليا ودوليا وحققت نسبة عالية غير مسبوقة في جذب الجماهير التي تكتظ على باب المسرح .

وفي الرياض ينشط المسرح بشكل لافت بمهرجانات ثقافية ودعم بلدي و أصبح مهرجان الشباب يصدر للساحة كل عام عددا من المواهب ، ولكل عرض الجمهور العريض الذي يتسابق على مقاعد المشاهدة.

نخلص إلى أن الصعوبات التي تخنق المسرحيين .. كانت عقبات لفئة منهم وبقدر ذلك  جاءت دوافعا لكثير من الشباب للاستمرار في العطاء ، ولي تجربة أفخر بها مع محترف كيف للفنون المسرحية بجدة من خلال اشتغالات معمل كيف المسرحي ، وتأسيس مرصد المسرح السعودي ، وملتقى استراتيجية المسرح بجدة ، ومهرجان كيف المسرحي .. و نفخر بمنجز صحفي متمثل في فصلية ( المحترَف ) المتخصصة في الفنون المسرحية بالتعاون مع هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام والهيئة الدولية للمسرح .

وهذه المنجزات لكل هذه الفرق وغيرها من الفرق التي تمارس الجنون المسرحي في جازان ونجران والقصيم وتبوك و حائل  .. هي جهود فرق من الشباب الجادين الصادقين تجاوزت بها بعض المؤسسات التي تتراخى في دعم المسرح لأنه مجرد نشاط تزاحمه انشطة أخرى في مؤسسة يقال عنها فنية وثقافية .

إن المسرح السعودي يملك الكادر البشري الموهوب و الفكر المبدع برغم أنه لا يمتلك صالة المسرح ..

وفي الواقع يمكننا العمل وإنتاج العروض المسرحية باحترام خصوصية الفصل بين الرجل والمرأة و انعدام أكاديمية متخصصة في الفنون و ضعف الدعم المالي .. لكننا في الحقيقة نواجه أزمة في الحصول على مكان للعرض ..

هذا لا يعني أن السعودية لا تبني المسارح .. كيف ومدينة جدة وحدها تملك مايقارب 40 قاعة صالحة لإقامة العروض فيها ..

والرياض تملك مركزا من أكبر المراكز الثقافية في الشرق الأوسط يتمتع بعدة قاعات و صالات ومعارض ويكاد لا يتوقف من تتالي الفعاليات ..

لكن تلك المسارح ليست ملكا للمسرح .. أو لجهة تعنى بالمسرح !!!!

بعد كل هذا .. لن أتورط في الإجابة على هذا التساؤل وحدي ..

لأني سأعمل مهما كلفني الأمر .. قرار اتخذته وبقية المسرحيين الذين خصصوا من مرتباتهم ميزانيات لدعم أعمال الفرق التي ينتمي إليها إبداعُهم .. وعلموا أن انتظار المسئول في القطاع الحكومي و الأهلي سيطول وسينتج عنه ثقب أسود في مسيرة المسرح .. وحتى لا ندفع ثمنا باهضا للغياب ..  من الأفضل أن يبقى اتصال المسرح بين الأجيال كما هو حال الحرفة والموروث ..

و طالما استمر المسرح السعودي قائما على الاجتهاد الفردي فإنه سيخضع لرؤى فردية ، لا تجتمع في بوتقة استراتيجية نهضوية .. ويبقى المشروع الخاص بكل فرقة هو الجدير بالسؤال .. لأن الحقيقة التي نعرفها كلنا .. أن المسرح السعودي ليس مخططا بشكل مؤسساتي حتى الآن .

أختم بقولي ..

أن افتتاح مكتب للهيئة الدولية للمسرح في السعودية إنجاز ثقافي فبرغم قيامه على جهود الأستاذ إبراهيم عسيري الذي يدفع ثمن مبادرته ، و كون المكتب يدار بمتطوعين من الزملاء المسرحيين إلا انهم يحملون من الجدية الشيء الكثير لشق جدول يروي ظمأ المسرح .. وأتمنى أن يكون لمنظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة ، دور في تمكين المسرحيين من حاجاتهم التي أقرتها الدول الموقعة على اتفاقيات الامم المتحدة التي تعنى بالحريات والإبداع مثل الإعلان الدولي لحقوق الإنسان فيما يخص الحقوق الثقافية و اتفاقية التنوع الثقافي التي وقع عليها دول أعضاء باليونيسكو.

·    ياسر يحيى مدخلي
ناشط في المسرح وحقوق الإنسان

image

نشر من تطبيق ووردبريس للأندرويد

2 thoughts on “المسرح السعودي إلى أين؟

  1. عرض واف لواقع المسرح السعودي ما له وما عليه بعد 20 عاما من مغادرتي لشعبة المسرح بقيم الاعلام بجامعة الملك سعود بالرياض .. ومن الواضح ان جيل شباب المسرحيين السعوديين فد خطاى خطوات واسعة علي طريق وجود ميرح سعودي بجهودهم الءاتية البناءة فتحية لتلك الجهود الطموحة والعنيدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *