الحقوق الثقافية !!

إن الإنسان مخلوق لغرض سماه الخالق عز وجل ، وهو العبادة التي لايمكن أن يمارسها الإنسان دون إلمام بها ، فجميع الأديان السماوية جاءت في صيغة واضحة ليتعلمها بني البشر من خلال اتصالهم برسول اصطفاه الله تعالى ليخرجهم من الظلمات إلى النور.
هذه النقطة التي أحببت البدء بها أريد منها الإشارة إلى أن الثقافة حق سماوي ومبدأ هام جعل من مفاهيم الثقافة (العلم و القراءة و الكتابة و الإبداع و التدريس …إلخ) مفاهيم مقدسة لها مكانتها المعتبرة في الفروض الدينية.
بذلك نجد أننا قد آمنا بقضية الثقافة بإيماننا بديننا .. وعندما نريد تعريفها سنذهب إلى القول السائد أن الثقافة أن تعرف أي شيء عن كل شيء.

عندما جاءت الأمم المتحدة للخوض في مشروع (حقوق الإنسان) لإعلان ميثاق أممي بهدف الحفاظ على حقوق البشر كان منها حقوقا مدنية سياسية ودينية و اجتماعية واقتصادية .. وثقافية .
وكذلك صدر العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليؤكد على نفس الفكرة.

إن هذه الحقوق تتفاوت في أولويتها عند كل شعب باختلاف ظروفه ولكن الحقوق الثقافية تعتبر الأهم و الأخطر ؛ فانتهاكها (في نظري) هو انتهاك لمبدأ رباني تقوم عليه حياة البشرية و ركن هام في الاعتزاز والكرامة وهو بحق حجر الزاوية لأي حضارة.
وانعدام هذه الحقوق يعني أن يتفشى الجهل ويموت الضمير و تهتز العدالة و يتحول العالم إلى أكاذيب و خرافات و (ضلال) لا يزيحه سوى (نور) العلم ، فالجهل يضعنا بين تساؤل غبي و إجابات مغلوطة و يترك الذهنية الجمعية سكرى تتخبط بلا وعي لا تمتلك الإدراك الذي يؤهلها لتكتب حرفا ذهبيا واحدا في سجل التاريخ ، كذلك هو حال العصور الوسطى التي تخبطت ومازالت اللعنات عليها حتى اليوم.

إن من أبرز الحقوق الثقافية التي ذكرتها الأمم المتحدة في إعلانها العالمي (التعليم و التعبير و الرأي و كذلك الإبداع).
فمن يريد قياس نسبة ضلال أمة وتراجعها و نسبة نورها وتقدمها .. فلينظر لمستوى التعليم و التعبير والرأي و الإبداع .. تلك الحقوق التي تنتمي لحزمة الحقوق الثقافية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
إننا اليوم في أمس الحاجة لفهم عميق للبناء الحضاري ومادامت الثقافة بهذه الأهمية فيجب الارتكاز عليها في التخطيط الاستراتيجي للمجتمعات لا سيما للدول التي تمتلك ثقلا اقتصاديا وسياسيا .. فهي المؤهل بشكل أكبر لسيادة العالم.

نشر من تطبيق ووردبريس للأندرويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *